أ. عمر محي الدين (المركز العالي للسلامة والصحة
المهنية)
يواجه أفراد
المختبرات الطبية والميكروبايولوجية وبحكم مناولتهم للعينات السريرية (المرضية) مخاطر
الأمراض المعدية بسبب إمكانية وجود الأخطار الحياتية biohazards فيها كالفيروسات والجراثيم
والفطريات وغيرها. وعادة ما تكون هذه العينات المناولة غير معروف خطورتها [1] .ولطالما سجل
تاريخ علم الكائنات الدقيقة أخماجاً (عدوى) حدثت في أفراد يعملون في المختبرات سواء أكانت
طبية أم بيطرية أم بحثية جراء حوادث عرضية تمثلت بوخز إبر،جرح الجلد بأدوات حادة ،انتثار
السوائل السريرية على الأغشية المخاطية والجلد المتضرر،استنشاق الضبوبات aerosols أو قطيرات
droplets هذه السوائل واستخدام الماصة بالفم خلال عمليات أخذ وإعداد هذه
العينات[9،8،7،6،5،4،3،2 و 10]. ومنذ حدوث متلازمة النقص المناعي المكتسب (الأيدز) (
AIDS)acquired immunodeficiency syndrome بشكل وبائي فقد وظفت جهود جبارة لمنع الإصابة
المكتسبة من المختبرات بفيروس نقص المناعة البشري (HIV) human immunodeficiency virus
،وكذلك لمنع انتشار فيروس التهاب الكبد البائي (HBV) hepatitis B virus .ولقد وظفت هذه
الجهود بشكل خاص من قبل مراكز السيطرة ومنع المرض (CDC) Centers for Disease Control and
Prevention بالتعاون مع إدارة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA) Occupational Safety
and Health Administration ،حيث أقرا التدابير الوقائية العامة ومنع إنتقال فيروسي HIV و
HBV وكذلك الممرضات المنقولة بالدم [11 و 12] . وتكفل هذه التدابير العمل الآمن عند مناولة
هذين الفيروسين والممرضات المنقولة بالدم إضافة إلى العينات السريرية من دم أو سوائل أو
أنسجة أو مواد معدية محتملة .كما وتوجد هناك توصيات خاصة أخرى للمختبرات السريرية أقرتها
اللجنة القومية لمعايير المختبر السريري في الولايات المتحدة الأمريكية (NCCLS) National
Committee for Clinical Laboratory Standards [13]. ويعد كتيب السلامة الحياتية في مختبرات
الكائنات الدقيقة والطبية واحداً من أهم الكتيبات في مجال كيفية مناولة الكائنات الدقيقة
والعينات السريرية بالشكل الآمن [14] والذي جاء لتظافر جهود إدارة الصحة العامة ومراكز
السيطرة ومنع المرض والمؤسسات القومية للصحة وركزت هذه التعليمات على الإجراءات الوقائية
الآتية :
1- الممارسات
والتقانات:-
يعد
الإلتزام المتقيد بمعايير الممارسات والتقانات المختبرية واحداً من العناصر الأكثر أهمية
لاحتواء المواد المعدية المناولة . وهذه تتضمن الشؤون المتعلقة بتحديد السلوكيات الشخصية ،الإلتزام
بالنظافة الشخصية ، كيفية مناولة العينات ، تطهير أماكن العمل ، التخلص من الفضلات وغيرها
من الممارسات والتقانات .
2- استخدام
معدات السلامة (الحواجز الأولية)
وهذه
تشمل معدات الوقاية الشخصية كالقفازات المطاطية ،واقيات العينين ، الأقنعة ، واقيات الوجه ،
المعاطف ، مئازر المختبر ، الحاويات المحكمة الإقفال ، حُجيرات السلامة الحياتية (BSCs)
biological safety cabinets والتدابير الهندسية الأخرى المصممة لإزالة أو تقليل التعرض
للمواد المعدية المنتثرة أو الضبوبات المتولدة بفعل الإجراءات المختبرية كالطرد المركزي أو
المزج.
3- تصميم
وإنشاء المختبرات (الحواجز الثانوية)
يساهم
التصميم والإنشاء الهندسي لأبنية المختبرات في حماية أفراد المختبرات،كما ويمنح حاجزاً
وقائياً للأشخاص خارج المختبرات،إضافة إلى حماية أفراد المجتمع من المسببات المعدية والتي
ربما تنطلق من المختبر بشكل عرضي. ويجب أن تكون هذه المختبرات متكافئة مع المهام المختبرية
ومستوى السلامة الحياتية (BSL) biosafety level الموصى به وحسب خطورة المسببات المناولة .
وتشمل هذه الحواجز التحكم بأبواب ومداخل المختبرات، توفير أحواض لغسل الأيدي،تصميم منصات
عمل مقاومة للماء وللمذيبات وللحرارة المعتدلة وللأحماض وللقواعد وللمطهرات،تنسيق الفراغات
بين حجيرات السلامة الحياتية ومنصات العمل وغيرها .
4- الفحوص
الطبية و هذه تشمـل:
أ.
الفحوص الطبية ما قبل التعيين أو التوظيف
ويتضمن
توثيق التاريخ الطبي ونتائج الفحوص السريرية والإختبارت المصلية والميكروبايولوجية وغيرها
من أجل: (1) تحديد الحالة الصحية الأولية للفرد؛ (2) تشخيص الأفراد ذوي الإستعداد للعدوى؛
(3) تشخيص وعلاج الحالات الكامنة والفاعلة من الأمراض المعدية؛ (4) تزويد الأفراد المواجهين
للأخطار الحياتية باللقاحات الضرورية. فمثلاً الأفراد المتعرضين لمخاطر العدوى بالسل فيجب
إخضاعهم لاختبار السلين tuberculin test وتصوير الصدر بالأشعة.
ب. الفحوص
الطبية الدورية
وفيها
يتم توثيق وتقدير الحالة الصحية الحالية للفرد المتوظف،وكذلك كشف وعلاج أية عدوى حدثت له
جراء العمل أو بغير العمل.وتجرى هذه الفحوص عن طريق إجراءات التحقق النظامية من خلال إجراء
الإختبارت المصلية والميكروبايولوجية والتصوير الشعاعي وغيرها . ويتوجب أن تجرى هذه الفحوص
على الكادر المختبري كل 6 أشهر [15] .
ج. الفحوص الطبية العرضية
وتجرى هذه الفحوص بعد تعرض الفرد إلى عدوى محتملة أو ظهور
الأعراض الأولى للعدوى عليه . حيث يتم توثيق حالة الفرد
إما بحدوث العدوى أو التحقق من عدم حدوثها فيه .لذلك فهذه
الفحوص تجرى على فترات زمنية أسبوعية، فمثلاً تجرى كل 6
أسابيع بعد ظهور العلامات الأولى للأيدز إلى حين التحقق من
وجود أضداد فيروس HIV فعلياً في الفرد [16].
5- الإتقاء
المناعي
ويمثل
مستوى إضافي من الوقاية للأفراد المتعرضين للأخطار الحياتية . وإنه من الضروري الأخذ بعين
الإعتبار عند تلقيح هؤلاء الأفراد الآتي :(أ) الفوائد المتحصلة من إعطاء اللقاحات؛ (ب) درجة
خطورة المسببات؛ (ج) أهمية إعطاء اللقاح . فمثلاً يوصى بإعطاء لقاحات أقل كفاءة للأفراد ذوى
الإستعداد للتفاعلات الموضعية والجهازية عند الإستخدام المتكرر لللقاح . كذلك يستلزم الأمر
إعطاء لقاحات للأفراد المتعرضين لأخطار واضحة مشخصة كفيروسي HBV وشلل الأطفال . بينما يكون
إعطاء لقاح الكوليرا مثلاً موصى به لكن غير ضروري من أجل التوظيف .
6- التوعية
والتدريب ومراقبة الصحة
تقع على
مدير المختبر مسؤولية تعيين أو تبنى إجراءات قياسية مكتوبة تخص الإرشادات والتعليمات الخاصة
بالأخطار الحياتية والعينات السريرية المعدية المحتملة .كما وتقع على مسؤوليته وضع خطط
لتدريب الأفراد لرفع كفاءتهم في مناولة العينات السريرية والمواد المعدية المحتملة . ويعتبر
تزويد الأفراد بهذه المعلومات فيما يخص المخاطر وطرق الإنتقال المحتملة معززاً لوقايتهم ،كذلك
فإن تثقيفهم وحتى تدريبهم على ملاحظة الأعراض المرضية المتوقعة التي تحدثها هذه المسببات
إسلوباً لإعتماد الأفراد على أنفسهم في التعرف على الأعراض الأولى للأخماج وبالتالي سيسهل
التشخيص والعلاج المبكرين،كما في حالة العدوى بالسل أو قيام الفرد بطلب فحص مصلي للكشف عن
مستضدات فيروس HBV أو أضداد HIV . ولقد طبقت السلطة التنفيذية للصحة والسلامة (HSE) Health
and Safety Executive في بريطانيا برنامجاً لمراقبة الصحة من خلال تزويد الأفراد ببطاقة
تنبيه طبية تسلم إلى طبيب عائلة الفرد المواجه للمخاطر،بحيث ستحث الطبيب على الإهتمام
بالبحث عن المسبب المهني في حالة حدوث عدوى وبالتالي سيمكن إظهار إمكانية حدوث العدوى من
المختبر الأمر الذي سيعجل علاج الفرد المصاب [17] .
المراجع
[1] Fakhri,Z.I.1998 .Biological Hazards.In :Ecyclopaedia
of occupational heath and safety.4 th. ed.,edited by
J.M.Stellman. ILO, Geneva,Vol. 2, Pt. VI.
[2] Wedum,A.G.1975. History of
Microbiological Safety. 18 th. Biological Safety
Conference. Lexington,Kentucky,UK.
[3] Meyer, K.F; Eddie,B.1941.
Laboratory infections due to BRUCELL. J. Infect. Dis.
,68:24 -32 .
[4] Sulkin, S.
E.;Pike,R.M.1951.Survey of laboratory acquired
infections.Am. J .Public health,41(7):769-781.
[5] Reid,D.D.1987 .The incidence of
tuberculosis among workers in medical laboratories .B.
M. J. ,2:1–14.
[6] Skinholj, P.1974.Occupational
risks in Danish clinical chemical laboratories. Scand. J
. Clin. Lab. Invest., 33:27-29.
[7] Pike,R.M.1976.
Laboratory–associated infections:Summary and analysis of
3921 cases. Health Lab. Sci.,13:105–114.
[8] Harrington, J.M. and
Shannon,h.s.1976. Incidence of
tuberculosis,hepatitis,brucellosis and shigellosis in
British medical laboratory workers. Br.Med.J.,1:759-762.
[9]
Pike,R.M.1979.Laboratory-associated
infections:Incidence,fatatites,causes and prevention.
Ann.Rev. Microbiol.,33:41-66.
[10] Grist,N.R.;
Emslie,J.A.N.1991.Infections in British clinical
laboratories,1988-1989. J. Clin.
Pathol., 44:667–669.
[11] Centers for Disease Control
.1988. Update:Universal precautions for prevention of
transmission of human immunodeficiency virus,hepatitis B
virus and other bloodborne pathogens in health care
settings. MMWR, 37:377–382,387–388.
[12] U.S. Department of
labor,Occupational Safety and Health
Administration.1991.Occupational exposure to bloodborne
pathogens.Final Rule. Fed Register.,56:64175–64182.
[13] National Committee for Clinical
Laboratory Standards. 1997 . Protection of laboratory
workers from instrument biohazards and infectious
disease transmitted by blood , body fluids and tissue .
Approved Guideline .
[14] U. S. Department of Heath and
Human Services .1999.Biosafety in mioraboilgical
laboratories.4 th. ed. U.S. Government Printing Office,
Washington .
[15] Centers for Disease Control
.1990. Public Health service statement on management of
occuptational exposure to human immunodeficiency virus,
including considerations regarding zidavudine
postexposure use . MMWR,39:# RR1,Jan 26 .
[16] World Health Organization.1986.
Early detection of occupational diseases.Geneva.
pp.198–203.
[17] Ellis,C. J. and Symington .1994.
Microbial Diseases. In : Hunter's diseases of
occupations . 8 th.ed., edited by P.A.B.Raffle; P.H.
Adams; P.J.Raxte; W.R.Lee . Edward Arnold , U.K.p.574.